علي الأحمدي الميانجي
30
مكاتيب الأئمة ( ع )
--> - أخ ما ذاك ، وإنّي على دين قومي ، ولكن سمعت كلاماً صعباً تقشعرّ منه الجلود . قال : أفشعر ، هو ؟ قال : ما هو بشعر . قال : فخُطَب ؟ قال : لا ، إنّ الخُطَب كلام متّصل وهذا كلام منثور لا يشبه بعضه بعضاً ، له طلاوة . قال : فكهانة هو ؟ قال : لا . قال : فما هو ؟ قال : دعني أفكّر فيه . فلمّا كان من الغد ، قالوا : يا عبد شمس ما تقول ؟ قال : قولوا : هو سحر ، فإنّه أخذ بقلوب الناس . فأنزل اللَّه تعالى : « ذَرْنِي وَمَنْ خَلَقْتُ وَحِيداً » ، إلى قوله « عَلَيْها تِسْعَةَ عَشَرَ » ( المدّثر : 11 و 30 ) . وجاء يوماً إلى رسول اللَّه صلى الله عليه وآله فقال : اقرأ عليّ ، فقال : « إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسانِ وَإِيتاءِ ذِي الْقُرْبى وَيَنْهى عَنِ الْفَحْشاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ » ( النحل : 90 ) . فقال : أعد ، فأعاد ، فقال : واللَّه له الحلاوة والطلاوة ، وأنّ أعلاه لمثمر ، وأنّ أسفله لمعذق ، وما هذا بقول بشر . وأمّا اميّة بن أبي الصلت الثقفيّ كان من أهل الطائف ، وكان من أكبر شعراء الجاهليّة ، وأغلب شعره متعلّق بالآخرة ، وكان ينظر في الكتب المتقدّمة ويقرأها ، وحرّم الخمر ، وشكّ في الأوثان ورغب عن عبادتها ، والتمس الدين ، وأخبر أنّ نبيّاً يخرج ، وكان يؤمّل أن يكون ذلك النبيّ ، فلمّا بُعث النبيّ وبلغ خبره كفر به حسداً وقال : كنت أرجو أن أكونه . كان أبوه عبيد اللَّه بن ربيعة المُكنّى بأبي الصلت ، وامّه رقيّة بنت عبد الشمس . مات في الطائف ، وممّا قال في مرض موته : كلُّ عيشٍ وإن تطاول دهراً * منتهى أمره إلى أن يزولا ليتني كنتُ قبل ما قد بدا لي * في رؤوسِ الجبالِ أرعى الوعولا فقال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله : آمن شعرُه وكفر قلبُه . وأنزل اللَّه فيه : « وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ الَّذِي آتَيْناهُ آياتِنا فَانْسَلَخَ مِنْها فَأَتْبَعَهُ الشَّيْطانُ فَكانَ مِنَ الْغاوِينَ * وَلَوْ شِئْنا لَرَفَعْناهُ بِها وَلكِنَّهُ و أَخْلَدَ إِلَى الْأَرْضِ وَاتَّبَعَ هَواهُ فَمَثَلُهُ و كَمَثَلِ الْكَلْبِ إِنْ تَحْمِلْ عَلَيْهِ يَلْهَثْ أَوْ تَتْرُكْهُ يَلْهَثْ ذلِكَ مَثَلُ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا » ، إلى قوله : « وَأَنْفُسَهُمْ كانُوا يَظْلِمُونَ » ( الأعراف : 175 - 177 ) . وأبو مسعود هو عروة بن مسعود الثقفي كان من أهل الطائف ، وأحد السادة الأربعة في الإسلام : بشر بن هلال العبديّ ، عدي بن حاتم الطائيّ ، سراقة بن مالك المدلجيّ ، عروة بن مسعود الثقفيّ . كان أبو مسعود عاقلًا لبيباً ، وهو الّذي أرسلته قريش يوم الحديبيّة فعقد معه الصلح وهو كافر ، ثمّ أسلم سنة تسع من الهجرة بعد رجوع النبيّ صلى الله عليه وآله من الطائف . واستأذن النبيّ صلى الله عليه وآله في الرجوع إلى قومه ، فقال : إنّي أخاف أن يقتلوك . فقال : إن وجدوني نائماً ما أيقظوني . فأذن له رسول اللَّه صلى الله عليه وآله ، فرجع إلى الطائف ودعا قومه إلى الإسلام ونصح لهم ، فعصوه وأسمعوه الأذى ، حتّى إذا طلع الفجر قام في غرفة من داره فأذّن وتشهّد ، فرماه رجل بسهم فقتله ، ولمّا بلغ النبيّ صلى الله عليه وآله قتله قال : مَثَل عروة مَثَل صاحب يس دعا قومه إلى اللَّه فقتلوه . وهو جدّ أعلى لعليّ بن الحسين عليهما السلام المقتول بكربلاء ، من قبل امّه ، كانت امّه ليلى بنت أبي مُرّة بن عروة بن مسعود الثقفيّ . وهو الّذي -